السيد محمد الحسيني الشيرازي

283

الفقه ، السلم والسلام

فهذا القتال يتنافى مع مبادئ السماء المتمثلة في هذه الآية القرآنية : وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ « 1 » . وخلاصة تعاليم الإسلام في القتال هو لزوم أن يكون دفاعاً عن عقيدة يعتدى عليها ، أو عن حقوق مسلوبة ، أو ما أشبه مما يجعله مشروعاً ، فهو للدفاع عن قضية إنسانية معرضة للظلم والانتهاك أو غيرها من القضايا الإنسانية النبيلة ، وليس للحقد والتشفي والغدر والمكر والظلم والعدوان وحب السيطرة وما أشبه من أسباب الكثير من المعارك والحروب في العالم . أسس السلم في ميادين الحرب ثمّ بعد هذا تأتي مرحلة السلم في كل مسائل الحرب وتفصيلاتها ، فمنها : 1 : في المسير للمواجهة العسكرية قال الإمام علي عليه السلام في كتاب له إلى العمال الذين يطأ الجيش عملهم : « أما بعد فإني قد سيرت جنودا هي مارة بكم إن شاء الله وقد أوصيتهم بما يجب لله عليهم من كف الأذى وصرف الشذا وأنا أبرأ إليكم وإلى ذمتكم من معرة الجيش إلا من جوعة المضطر لا يجد عنها مذهبا إلى شبعه ، فنكلوا من تناول منهم شيئا ظلما عن ظلمهم وكفوا أيدي سفهائكم عن مضارتهم والتعرض لهم فيما استثنيناه منهم ، وأنا بين أظهر الجيش فارفعوا إلي مظالمكم وما عراكم مما يغلبكم من أمرهم ، وما لا تطيقون دفعه إلا بالله وبي فأنا أغيره بمعونة الله إن شاء الله » « 2 » وفي هذا الكتاب وردت عدة نقاط منها : إن الإمام عليه السلام أخبر عماله وولاته في تلك المناطق وأهلها بأن الجيش الذي سيّره سيكون مسيره في طريقهم حتى يكونوا على بينة من هذا الأمر ويستعدوا له . ومنها : وصيته للجيش في كف الأذى ، أي أن لا يعتدوا على أهل تلك المناطق

--> ( 1 ) سورة الحجرات : 13 ( 2 ) نهج البلاغة : الرسائل 60 .